القرطبي

78

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

عبدي ، فإذا أوقفه بين يديه الكريمتين أخجله ببعض اللوم والمعاتبة ، حتى يظن أنه قد هلك ثم يعفو عنه « 1 » . كما روي عن يحيى بن أكثم القاضي ؛ وقد رئي في المنام بعد موته ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : أوقفني بين يديه . ثم قال : يا شيخ السوء فعلت كذا وفعلت كذا ! فقلت : يا رب ما بهذا حدثت عنك . قال : فبم حدثت عني يا يحيى ؟ فقلت : حدّثني الزهري عن معمر عن عروة عن عائشة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم عن جبريل عنك سبحانك أنك قلت : « إني لأستحيي أن أعذب ذا شيبة شابت في الإسلام » فقال : يا يحيى صدقت ، وصدق الزهري ، وصدق معمر ، وصدق عروة ، وصدقت عائشة ، وصدق محمد ، وصدق جبريل ، وقد غفرت لك ! ! وعن ابن نباتة وقد رثي في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : أوقفني بين يديه الكريمتين وقال : أنت الذي تخلص كلامك حتى يقال : ما أفصحه ! فقلت : سبحانك إني كنت أصفك . قال : قل ما كنت تقول في دار الدنيا ، قلت : أبادهم الذي خلقهم ، وأسكتهم الذي أنطقهم ، وسيوجدهم كما أعدمهم ، وسيجمعهم كما فرقهم . قال لي : صدقت اذهب فإني قد غفرت لك . وعن منصور بن عمار ؛ أنه رئي في المنام ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : أوقفني بين يديه ، وقال لي : بما ذا جئتني يا منصور ؟ قلت : بست وثلاثين حجة . قال : ما قبلت منها شيئا ولا واحدة . ثم قال : بما ذا جئتني يا منصور ؟ قلت : جئتك بثلاثمائة وستين ختمة للقرآن قال : ما قبلت منها واحدة . ثم قال : فبما ذا جئتني يا منصور ؟ قال : جئتك بك ، قال سبحانه : الآن جئتني ، اذهب فقد غفرت لك « 2 » ! ! ومن الناس من إذا انتهى إلى الكرسي سمع النداء : ردوه ، فمنهم من يرد من الحجب ، وإنما يصل إلى اللّه عارفوه . فصل وأما الكافر فتؤخذ نفسه عنفا ، فإذا وجهه كأكل الحنظل ، والملك يقول :

--> ( 1 ) هذا الكلام الذي نقله القرطبي عن الغزالي - رحمهما اللّه - مما لا يقال بالرأي ، ولا دليل عليه . لكن صح في « الصحيحين » حديث الملكين وسؤالهما ، والعروج بالروح إلى السماء ، وما في « الصحيح » يغني ، والحمد للّه على توفيقة . ( 2 ) هذه المنامات ظاهرها النكارة ، وكان الأولى تنزيه الكتاب من مثلها ، وخاصة أنها متعلقة باللّه جل في علاه ، ونسبة قول إلى اللّه لا يصحّ عن طريق مثل هذه المنامات ، إنما نأخذه من المسند الصحيح من كلام النبي صلوات اللّه وسلامه عليه .